يالها من عار ... لقيط وانتحار
تَبَدَتْ فِى الدُجَى سِحْرَاً فَتَاةً تُشْبُه القَمَرَا
وقدْ تَرَكَ البُكَاءُ عَلَى سَنَا وَجِهِا أَثَرَا
سَمِعْتُ نَحِيبِهَا حُزْنَاً فَذَابَ القَلْبُ وانْفَطَرَا
وَخِلْتُ لَهِيِبَ زَفْرَتِها سَعِيرَاً يَبْعَثُ الشَرَرَا
فَقُلْتُ لَهَا عَلَى خَجَلٍ.. أَلَا خَبرْتِنِى الخَبَرَا
وَقَدْ حَمَلَتْ عَلى يَدِهَا وَلِيدَاً يُبْهِرُ النَظًرَا
فَقَالَتْ كَيْفَ لَا أَبْكِى وَأَسْتَبْكِى مَعِى الحَجَرَا
وَهَذَا الطِفْلُ لِى تَمْرٌ فَلَا أَنْعَمُ بِهِ ثَمَرَا
لِىَّ المَيْلَاتُ مَنْ رَجُلٍ أَطَاعَ الغَىَّ إِذْ أَمَرَا
تَجَرَدَ عَنْ عَوَاطِفَه فًكًانَ الذِئْبُ إِنْ ظَفَرَا
فَغَرَرَ بِى وَخَادَعَنِى وَأَبْدَى غَيْرَ مَا سَتِرَا
وَكُنْتُ أَظُنُهُ مَلِكَاً تَمَثَلَ جِسْمُهُ بَشَرَا
أَرَانِى غَيَّةَ رُشْدَاً وَزَيَنَ سُوُءَ مَا مَكَرَا
وَأَقْسَمَ لِى لِيَجْعَلَنِى لَدَيْهِ الرُوُحُ والبَصَرَا
يُفْدِيِنِى بمُهْجَتِهِ وَيَدْفَعُ عَنْىَّ الخَطَرَا
وَيَلْقَى فِى سَبِيِلِ رِضَاىَ حَتَىَ المَوْت مُحْتَقِرَا
وَيُثْقِلُ كَاهِلِى نِعَمَاً وَيَمْلَأُ جُعْبَتِى بَدْرَا
فَلَمَا أَنْ بَسَّطْتُ يَدَىَّ إِلَيْهِ بِالوَفَا غَدِرَا
هَوَى بِكَرَامَتِى ومَضَى.. وبِى وَبِعَهْدِه سَخِرَا
تَبَرَأَ مِنْ جَرِيمَتِه كَأَنْ لَمْ يَسْمَعَ الخَبَرَا
وَقَدْ أَقْبَلْتُ حِينَ دَجَا ظَلَامُ الليْلِ واعْتَطَرَا
لأَقْتَلَ طِفْلَهُ حَتَى أُوَارِى العَيْنَ والْأَثَرَا
فَلَا نَظَرَ الإِلهُ لَهُ.. وَلَا حَيَا وَلَا غَفَرَا
فَقُلْتُ لَهَا وَقَدْ نَزَلَتْ بِىَّ الأَحْزَانِ مُبْتَدِرَا
هَبِيِنِى الطِفْلَ أَكْفُلُهُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْكِبَرَا
سَيَبْقَى سِرُهُ عِنْدِى ضَمِيرَاً ظًلَ مُسْتَتِرَا
أَلَا... لَا تَقْتِلِيِه فَقَدْ كَفَاهُ مِنْكُمَا عِبَرَا
فَعُودِى أَنْتِ تَائِبَةً فَكْمْ ذِى تَوْبَةٍ طَهُرَا
فَوَلَتْ وَالَأَسَى كَالنَارِ فِى أَحْشَائِهَا إسْتَعَرَا
وَلَمْ تَلْبَثْ سِوَى خَمْسٍ تُقَاسِى السُقْمَ والسَهَرَا
وَقَالُوُا قَدْ قَضَتْ نَدَمَا .. هَذَا جِسْمُهَا قَبْرَا
وَرُحْتُ أُسَائُلُ الرُكْبَانَ عَنْ هَذَا الذِى فَجَرَا
فَقَالُوُا مَرِضَ مِنْ نَدَمٍ.. فَهَامَ فَجَنَ فَانْتَحَرَا
فَكَانَ مُصَابُهُ عِظَةً لِمَنْ بِمُصَابِهِ إَعْتَبَرَا
وَمَنْ لَمْ يَتَبِعْ سُبَلَ الهُدَى فِى سَيْرِهِ خَسِرَا
سُبْحَانَ رَبِى قَادِرٌ لَمْ يَبْقَى مِنْ جِسْمِهِمْ أَثَرَا
وَعَاشَ الطِفَل فِى اليُتْمِ وَظَلَ القَلْبَ مُعْتَصِرَا
******
من أشعار ... عادل إمام عمارة
جده ... 5/6/2009م
جميع الحقوق محفوظة لصالح قهوة المصريين
www.3gypt.com/vb
يالها من عار ... لقيط وانتحار
تجسيد لقصة حقيقيه من واقع الحياة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق